العلاج بالأسبيرين يوميًا: التعرف على المنافع والمخاطر

15‏/04‏/2017

العلاج بالأسبيرين يوميًا: التعرف على المنافع والمخاطر

قد يكون العلاج بالأسبيرين يوميًا خيارًا منقذًا للحياة، ولكنه لا يصلح لجميع الأشخاص. تعرف على الحقائق قبل التفكير في العلاج بالأسبيرين يوميًا.
محتويات الصفحة


العلاج بالأسبيرين يوميًا: التعرف على المنافع والمخاطر

يمكن للعلاج اليومي بالأسبيرين أن يقلل من خطر الإصابة بالأزمة القلبية، ولكن هذا النوع من العلاج بالأسبيرين لا يصلح لجميع الأشخاص. هل هو مناسب لك؟
إذا أصبت بأزمة قلبية أو سكتة دماغية، فربما يوصي الطبيب بتناول الأسبيرين يوميًا ما لم تكن تعاني من حساسية شديدة أو سبق وحدث لك نزيف. وإذا كانت لديك خطورة كبيرة للإصابة بأزمة قلبية للمرة الأولى، فقد يوصي الطبيب بتناول الأسبيرين بعد المقارنة بين مخاطره وفوائده.
ومع ذلك، لا يجب أن تبدأ العلاج اليومي بالأسبيرين من تلقاء نفسك. على الرغم من أن تناول الأسبيرين في حالات قليلة غير منتظمة لمرة أو مرتين يتميز بالأمان لأغلب البالغين بحيث يستخدمونه لعلاج الصداع أو الام الجسم أو الحمى، فقد تكون لتناول الأسبيرين يوميًا اثار جانبية، ومنها النزيف الداخلي.

الأسبرين والأزمة القلبية

تعارض الأسبيرين مع فعل تجلط الدم. عند التعرض للنزيف، تتراكم خلايا تجلط الدم ــــــ التي تسمى الصفيحات ــــــــ في مكان الجرح. وتساعد الصفيحات في تكوّن سدادة تغلق فتحة الأوعية الدموية لإيقاف النزيف.
ولكن قد يحدث هذا التجلط أيضًا داخل الأوعية التي تمد القلب بالدم. وإذا كانت الأوعية الدموية مصابة بالتضيق بسبب تصلب الشرايين ــــــ أيْ تراكم ترسبات دهنية في الشرايين ــــــ فقد  يتمزق أحد الترسبات الدهنية المتراكمة في بطانة الأوعية الدموية.
وعندئذ، يمكن أن تتكون جلطات الدم سريعًا وتسد الشريان. وبذلك، يعاق تدفق الدم إلى القلب؛ مما يؤدي إلى الأزمة القلبية. يحد العلاج بالأسبيرين من تكتل الصفيحات، وربما يقي من الإصابة بالأزمة القلبية.

تناول الأسبرين يومياً

اسأل الطبيب عمّا إذا كان العلاج بالأسبيرين يوميًا يمكن أن يفيدك في الوقاية من الأزمة القلبية أم لا. يمكن أن يقترح الطبيب العلاج بالأسبيرين يوميًا في الحالات التالية:
  • الإصابة بأزمة قلبية أو سكتة دماغية سابقًا
  • عدم الإصابة بأزمة قلبية ولكن لديك دعامة في الشريان التاجي أو تم إجراء جراحة تحويل مسار الشريان التاجي أو تعاني من ألم في الصدر نتيجة مرض في الشريان التاجي (الذبحة الصدرية)
  • عدم الإصابة بأزمة قلبية، ولكنك معرض لخطر كبير للإصابة بها
  • الإصابة بداء السكري وتوفّر عامل آخر واحد على الأقل من عوامل خطورة أمراض القلب ـــــ مثل التدخين أو ارتفاع ضغط الدم ـــــ وتجاوز سن 50 عامًا للرجال أو 600 عامًا للنساء
برغم أن الأسبيرين كان يوصى به في الماضي لفئات معينة لم تكن قد أصيبت بأزمة قلبية، فهناك اختلاف ما بين الخبراء بشأن تفوق فوائد الأسبيرين على مخاطره المحتملة. ولا توصي إدارة الغذاء والدواء بالعلاج بالأسبيرين للوقاية من الأزمة القلبية لمَن لم يسبق لهم الإصابة بأزمة قلبية أو سكتة دماغية أو غيرهما من أمراض القلب والأوعية.
وتتفاوت الإرشادات بحسب المؤسسات المختصة، ولكن يتم تعديلها كلما أجري مزيد من الأبحاث. لا تتفوق فوائد العلاج بالأسبيرين يوميًا على مخاطر التعرض للنزيف لمَن تقل لديهم خطورة الإصابة بأزمة قلبية. وكلما زاد خطر الإصابة بأزمة قلبية، زاد احتمال أن تتفوق فوائد العلاج بالأسبيرين يوميًا على مخاطر التعرض للنزيف.
ولدى النساء، قد يكون العلاج بالأسبيرين يوميًا فعالاً للوقاية من السكتة الدماغية أكثر من الأزمة القلبية. وخلاصة القول أنه يجب المناقشة مع الطبيب قبل تناول الأسبيرين يوميًا.

تجنب الأسبرين

قبل البدء في العلاج بالأسبيرين يوميًا حسب نصيحة الطبيب، يجب أن تخبره بأنك تعاني من حالة مرضية يمكن أن تزيد من خطر التعرض للنزيف أو المضاعفات الأخرى. وتتضمن هذه الحالات المرضية ما يلي:
  • اضطرابات النزيف أو تجلط الدم (النزيف بسهولة)
  • الحساسية من الأسبيرين؛ مما قد يؤدي إلى الربو بسبب الأسبيرين
  • النزيف بسبب قرحات المعدة

جرعة الأسبرين

سيتناقش الطبيب معك بشأن الجرعة الملائمة بالنسبة لك. يمكن لجرعات قليلة جدًا من الأسبيرين ـــــــ 75 ملليجرام (ملجم)، وهي أقل من جرعة الأسبيرين المعيارية الصغيرة (أسبيرين أطفال) ـــــــ أن تكون فعالة. وعادة سيصف الطبيب جرعة يومية تتحدد بنطاق يبدأ من 81 ملجم ــــــــ كمية أسبيرين الأطفال ــــــ وحتى 325 ملجم (قرص عادي مركز). إذا سبق وأُصبت بأزمة قلبية أو وُضعت لك دعامة للقلب، يجب تناول الأسبيرين وأي أدوية أخرى لمنع تجلط الدم مع الالتزام التام بتوصيات الطبيب.

التوقف عن تناول الأسبرين

قد تتفاجأ إذا علمت أن التوقف عن العلاج بالأسبيرين يوميًا يمكن أن يكن له أثر مرتد؛ مما قد يزيد من خطر الإصابة بأزمة قلبية. فإذا سبقت لك الإصابة بأزمة قلبية أو وضعت دعامة في شريان أو أكثر من شرايين القلب، فقد يؤدي التوقف عن العلاج بالأسبيرين يوميًا إلى الإصابة بأزمة قلبية تهدد الحياة.
وإذا كنت تتناول العلاج بالأسبيرين يوميًا وتريد التوقف، يجب التحدث إلى الطبيب قبل إجراء أي تغيرات. وقد يكون للتوقف المفاجئ للعلاج بالأسبيرين يوميًا أثر مرتد؛ مما قد يحفز جلطات الدم.

الأسبرين وأدوية أخرى

يقلل كل من الأسبيرين وأدوية مضادات الالتهاب اللاستيرويدية (NSAID)، مثل الإيبوبروفين (أدفيل وموترين آي بي وغير ذلك) ونابروكسين الصوديوم (أليف)، من عمل تجلط الصفيحات الدموية. ويمكن أن يؤدي الاستخدام المنتظم لأدوية مضادات الالتهاب اللاستيرويدية لزيادة خطر التعرض للنزيف.
ويمكن لبعض مضادات الالتهاب اللاسترويدية أن تزيد من خطر الإصابة بأزمة قلبية من تلقاء نفسها. علاوة على ذلك، قد تتفاعل بعض مضادات الالتهاب اللاسترويدية عكسيًا مع الأسبيرين؛ مما يزيد من خطر التعرض لمزيد من النزيف.
إذا كنت لا تحتاج سوى لجرعة واحدة من إيبوبروفين، فتناولها بعد ساعتين من تناول الأسبيرين. أما إذا كنت تريد تناول جرعات أخرى من الإيبوبروفين أو غيره من مضادات الالتهاب اللاسترويدية بمعدل أكثر، فتحدث إلى الطبيب بشأن الأدوية البديلة التي لن تتعارض مع العلاج بالأسبيرين يوميًا.

الآثار الجانبية

تتضمن الآثار الجانبية لتناول الأسبيرين ومضاعفاته ما يلي:
  • السكتة الدماغية بسبب تمزق الأوعية الدموية: رغم أن العلاج بالأسبيرين يوميًا يمكن أن  يفيد في الوقاية من السكتة الدماغية المرتبطة بجلطات الدم، فإنه قد يزيد من خطر نزيف السكتة الدماغية (سكتة دماغية نزفية).
  • نزيف بالجهاز الهضمي: يزيد تناول الأسبيرين يوميًا من خطر الإصابة بقرحات في المعدة.  علاوة على ذلك، إذا أصبت بتقرحات نازفة أو بنزيف في مكان آخر بالقناة المعدية المعوية، فسوف يتسبب الأسبيرين في زيادة النزيف بها، وربما إلى درجة تهدد الحياة.
  • تفاعلات الحساسية: إذا كنت تعاني من حساسية تجاه الأسبيرين، فإن تناول أي قدر من  الأسبيرين قد يحفز تفاعلات حساسية حادة.
وإذا كنت تتناول الأسبيرين وتحتاج إلى إجراء جراحي أو عمليات في الأسنان، فتأكد من إخبار الجراح أو طبيب الأسنان أنك تتناول الأسبيرين يوميًا ومقدار جرعته. وإلا فإنك ستكون عرضة لخطر الإصابة بنزيف حاد أثناء الجراحة. ومع ذلك، تجنب إيقاف تناول الأسبيرين قبل استشارة الطبيب.
ووفقًا لإدارة الغذاء والدواء أيضًا، فإن شرب الكحول لمَن يتناولون الأسبيرين بانتظام يجعلهم عرضة لمخاطر بسبب آثار الكحول الإضافية لسيولة الدم واحتمال إحداث خلل في المعدة. احرص على تجنبها وضع صحتك في المقام الأول. وبصفة محددة، يجب تجنب هذه المشروبات لكبار السن رجالاً ونساءً للمحافظة على صحتهم.

تفاعلات الأدوية

إذا كنت تتناول أحد مضادات التجلط حاليًا، مثل وارفارين (كومادين، وجانتوفين) أو أبيكسابان (إليكويس) أو دابيجاتران (براداكسا) أو ريفاروكسابان (زاريلتو) للعلاج من حالة أخرى، فقد يؤدي اقترانها مع الأسبيرين إلى زيادة خطر الإصابة بمضاعفات نزيف كبرى بدرجة خطيرة. ومع ذلك، قد يكون هناك بعض الحالات التي يكون الجمع فيها بين جرعة منخفضة من الأسبيرين مع وارفارين أو دواء آخر مضاد للتجلط أمرًا مناسبًا. ولكن يجب المناقشة بحرص بشأن هذا العلاج دائمًا مع الطبيب.
يمكن أن تزيد الأدوية والمكملات العشبية الأخرى من خطر التعرض للنزيف. وتتضمن الأدوية التي يمكن أن تتفاعل مع الأسبيرين ما يلي:
  • هيبارين
  • إيبوبروفين (أدفيل وموترين آي بي وغير ذلك) عند تناوله بانتظام
  • الستيرويدات القشرية
  • كلوبيدروجيل (بلافيكس)
  • بعض مضادات الاكتئاب (كلوميبرامين والباروكسيتين وغير ذلك)
يمكن لبعض المكملات الغذائية أن تزيد من خطر التعرض للنزيف. وتتضمن ما يلي:
  • التوت
  • كابسيسين
  • مخالب القط (نبات)
  • دانشن (نبات)
  • زيت زهرة الربيع المسائية
  • الجنكة (نبات)
  • الكافا (نبات)
  • الإفيدرا (نبات)
  • الأحماض الدهنية أوميجا 3 (زيت السمك)

الأسبرين أثناء الأزمة القلبية

إذا كنت تعتقد أنك تمر بأزمة قلبية، فأهم ما تفعله هو الاتصال على رقم الطوارئ 911 أو الخدمات الطبية الطارئة. ولا تؤخر الاتصال للحصول على المساعدة. فالأسبيرين وحده لن ينقذ حياتك إذا كنت تمر بأزمة قلبية.
وقد ينصحك الموظف الذي يرد عليك عبر الهاتف بمضغ قرص أسبيرين، ولكن سيطرح عليك أولاً أسئلة للتأكد أنك لا تعاني من حساسية من الأسبيرين أو تعاني من أي حالات مرضية أخرى من شأنها أن تزيد من حدة الخطر إذا تناولت الأسبيرين أثناء الأزمة القلبية. ولا مانع من مضغ قرص أسبيرين إذا أخبرك الطبيب بفعل ذلك مسبقًا وكنتَ تعتقد أنك تمر بأزمة قلبية، ولكن اتصل برقم الطوارئ  أو الخدمات الطبية الطارئة أولاً.

الأسبرين المغلف

يتم صنع الأسبيرين المعوي المغلف للمرور من خلال المعدة ولا يتفكك إلى أن يصل إلى الأمعاء الدقيقة. وقد يكون الأسبيرين المغلف أكثر خفة على المعدة وقد يناسب بعض مَن يتناولون الأسبيرين يوميًا، خاصة مَن أصيبوا مسبقًا بالتهاب المعدة أو القرحات.
ومع ذلك، يعتقد بعض الباحثين أنه لا يوجد دليل على أن الأسبيرين المعوي المغلف يقلل من فرصة الإصابة بالنزيف المعوي. علاوة على ذلك، اكتشف بعض الباحثين أن الأسبيرين المغلف قد لا يكون فعالاً مثل الأسبيرين العادي. تحدث إلى الطبيب إذا كنت قلقًا بشأن طرق تقليل خطر التعرض للنزيف.